الضريبة والمنطق

  • الضريبة والمنطق عندما أعلن وزير المالية (وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف) الأستاذ محمد الجدعان، الشهر الماضي عن إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءًا من 1 يونيو 2020م ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% الى 15% بدءاً من 1 يوليو 2020م، ارجع معاليه ذلك لعدة أسباب كان أهمها انخفاض أسعار النفط والتي تعتمد عليها الدولة في اغلب مداخيلها، اضافة لتداعيات جائحة كورونا والتي واجهتها الدولة بإنفاق سخي لا مثيل له على الإجراءات الاحترازية حماية لمواطنيها ومقيميها قبل اقتصادها. واذا ما القينا نظرة لتلك الاسباب في وقتها، كونها الدافع الرئيسي لاتخاذ تلك القرارات القاسية (اقتصاديًا) آنذاك، سنجد ان أسعار النفط قد كسرت حينها سعر 20 دولار نزولًا، عندما وصلت الى 19.33 دولار بتاريخ 21 ابريل الماضي اَي قبل 50 يوم من الان وقبل 20 يوما من اعلان معالي الوزير لتلك القرارات، وفي ذات الوقت كانت ألسن لهيب جائحة كورونا في اشدها خاصة اذا ما تحدثنا عن غموض هذا الوباء آنذاك والتكهنات التي كانت تلتف حول مبادرات لقاحه. لن اتحدث هنا من جانب اقتصادي وعن تأثير رفع نسبة الضريبة وإيقاف بدل غلاء المعيشة على القدرة الشرائية للمواطن وعلى نمو الاقتصاد، بل سأستشهد بنفس الاسباب التي ذكرها معالي الوزير وسأوضح ما طرأ عليها. حيث ان أسعار النفط التي ادى انخفاضها لاتخاذ تلك القرارات عادت للارتفاع مرة اخرى حتى لامست سعر 43 دولار مرتفعة بنسبة 126% خلال 50 يوم فقط وهي مرشحة لمزيد من الارتفاع، وذلك بسبب سياسة خفض الإنتاج التي قادتها المملكة العربية السعودية بمعية بعض الدول المصدرة الاخرى وهي الخطوة التي انقذت الجميع واشاد بها كثيرا الرئيس الأمريكي مؤخرا. اما السبب الاخر لإيقاف بدل غلاء المعيشة ورفع ضريبة القيمة المضافة حسب اعلان معالي الوزير كان اثر جائحة كورونا الاقتصادي، واذا ما قارنا وضع هذا الوباء عند اتخاذ تلك القرارات بالوضع الحالي سنجد ان العالم قد تجاوز منعطفًا هامًا في التعاطي مع المرض والتعايش معه بل ان هناك اخبار إيجابية تتوارد باستمرار من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصين وغيرها في اكتشاف لقاح لوباء كورونا خلال الأشهر القليلة القادمة، ولعل ما يدعم هذا الطرح هو العودة التدريجية للحياة بالمملكة والتي بدأت قبل اسبوع وشددت على اتخاذ الإجراءات الاحترازية واتباع التعليمات للتعايش مع هذا الوباء حتى تعود الحياة بشكل طبيعي وكامل بعد أسبوعين من الان باْذن الله. لذا وبناء على ما سبق كم أتمنى من معالي الوزير مشكورا الرفع للمقام السامي الكريم باعادة دراسة تلك القرارات وذلك بمراجعة ما طرأ على مسبباتها، وإعادة بدل غلاء المعيشة وإلغاء زيادة ضريبة القيمة المضافة او تأجيلها او زيادتها تدريجيا كما فعلت أوروبا واليابان وبريطانيا وهي دول لا تعتمد على النفط اعتمادا كليًا في مداخيلها الا انها ورغم ذلك تدرجت في رفع نسبة الضريبة، ففي اليابان مثلا وخلال 10 سنوات مضت ارتفعت الضريبة من 5% الى 8% الى 10%، وفي بريطانيا ارتفعت من 17.5% الى 20% في المدة ذاتها، وفي اوروبا ارتفعت من 20.5% الى 21.5%، وحتما سنجد أبوابًا اخرى لترشيد الانفاق وضبط المصاريف لا تخفى على معاليه، وقد تغنينا كثيرا عن بدل غلاء المعيشة او ضريبة القيمة المضافة. دمتم بخير،،،