دور الملكية الفكرية في بناء مجتمع المعرفة

  • دور الملكية الفكرية في بناء مجتمع المعرفة مشاعل الفالح تُشكل المعرفة الأداة الرئيسية للابتكار والإبداع والإنتاج وتحسين مستوى التنمية البشرية والاقتصادية، من ذلك جاء مفهوم مجتمع المعرفة وهو المجتمع الذي يدفع بأفراده لتكوين المعرفة ونشرها وتوظيفها، ويقاس مدى تحقيق ذلك من خلال عدد من المؤشرات منها مؤشرات التعليم ومؤشرات البحث والتطوير ومؤشرات الابتكار والإبداع، وحماية الرصيد المعرفي الذي ينتجه أفراد هذا المجتمع أحد أهم أدوات بناءه فالمجتمع الذي يعاني أفراده من ضياع حقوقهم الفكرية لا يمكن أن يحقق الدعم لعملية البحث والتطوير والابتكار والإبداع، هذه الحماية تتحقق من خلال ما يعرف بنظام الملكية الفكرية والذي يعني كل ما يتم ابتكاره بجهد ذهني وعقلي ويتضمن الاختراعات، الأدب، الأعمال الفنية، العلامات التجارية، الأسماء والصور والتصاميم المستخدمة في الأعمال، وتقسم هذه الملكية إلى ملكية أدبية، صناعية، رقمية بشكلٍ عام، ومن خلال نظام الملكية الفكرية ونسبها لأصحابها سواء كانوا أفراد أو مؤسسات تحمي حقوقها وذلك بمنع استخدامها من غير إذن أو بيعها بدون تصريح أو حتى نسخها. إن جذور حماية الحقوق الفكرية تعود للعام 1883 وكانت خاصة بحقوق الملكية الصناعية كما تعود لاتفاقية بيرن لعام 1886مالتي تتناول حقوق المؤلف ثم بعد ذلك تم إنشاء الإطار المنفذ لقواعد الملكية الفكرية بشكل شمولي عام ١٩٦٧م من خلال تأسيس المنظمة العالمية للملكية الفكرية (وايبو – WIPO) ومهمة هذه المنظمة أو المنتدى التابع للأمم المتحدة والتي يبلغ عدد أعضائها 193دولة، هي القيام بدور ريادي في إرساء نظام دولي متوازن وفعال للملكية الفكرية يشجع الابتكار والإبداع لفائدة الجميع. ولكون الدول حالياً تتسابق بما تملكه من رأس مال بشري/فكري قادر على الإبداع والابتكار وإنتاج المعارف والتقنيات وقدرة على البحث والتطوير فإن حماية حقوق هذا الإنتاج المعرفي محفز وأداة فعالة لدعم الأفراد المبدعين والمؤسسات صاحبة الابتكار أو الراعية له، ويذكر ( أحمد بدر، 2010)* أن المجتمع الذي ليست لديه أنظمة حماية للملكية الفكرية، سوف لا تكون فيه مصادر للإبداع والابتكار على مستوى مناسب وعلى النقيض فإن المجتمع الذي يذهب إلى أقصى درجات الحماية يحقق التوازن بين حقوق المبدعين وحقوق المجتمع حتى يكون الازدهار والثروة شاملة للجميع بكل عدالة. في ظل الاعتراف العالمي بأهمية الملكية الفكرية، وبالنظر للتسارع الذي نعيشه في المملكة العربية السعودية في التحول لمجتمع المعرفة وتسخير الأدوات والإمكانيات لتحقيق رؤية 2030 جاء إنشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية استجابةً لعدد من المتطلبات منها اقبال أفراد المجتمع على البحث والإبداع والابتكار وريادة الأعمال، كذلك رعاية عدد من الجهات الحكومية والخاصة للابتكارات ودعمها لموظفيها في سبيل خلق حلول تقنية وصناعية وأدبية للأعمال، وبذلك تكون المملكة قد كونت بيئة مناسبة وآمنة للإنتاج المعرفي والإبداعي والاقتصادي. *مجتمع المعرفة بين الإطار الفكري والتطبيقات العملية