هل يجوز للواهب الرجوع في الهبة ؟

  • هل يجوز للواهب الرجوع في الهبة ؟ عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( مَثَل الذي يرجِع في صَدَقته كمَثَل الكلب يَقِيء ثم يعود في قَيْئه فيأكله ) , رواه البخاري , واللفظ لمسلم . - إلا أنه من الناحية القانونية فإنه يجوز للواهب ان يرجع في الهبة اما بالتراضي مع الموهوب له واما بالتقاضي بدون رضاء الموهوب له , علما ان هناك هبات لازمة لا يمكن الجوع فيها الا بالتراضي , وهناك هبات غير لا زمة وهي التي لا يقوم فيها مانع من موانع الرجوع , و يرفض طلب الرجوع في الهبة اذا وجد مانع من الموانع التالية : اذا حصل للشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته . اذا مات احد طرفي الهبة . اذا تصرف الموهوب له بالشيء الموهوب تصرف نهائي. اذا قدم الموهوب له بدلاً عن الهبة اذا كانت الهبة صدقة او عمل من اعمال البر. اذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له. هل هناك اعذار مقبولة للرجوع في الهبة ؟ نعم ومن أمثله ذلك أن يخل الموهوب بما يجب عليه نحو الواهب , او نحو احد اقاربه بحيث يكون هذا الاخلال جحودا كبيرا من جانبه , أو أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب معيشته بما يتفق مع مكانته الاجتماعية , أو أن يصبح غير قادر على الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة على الغير , أو أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حيا الى وقت الرجوع , أو أن يكون للواهب ولدا يظنه ميتاً وقت الهبة فاذا به حي . ما هي الاثار التي تترتب على الرجوع في الهبة ؟ اذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي او بالتقاضي كان هذا فسخا لها بوصفها عقداً من العقود , وتعتبر الهبة كان لم تكن لكن اثارها على المتعاقدين تختلف عن اثارها على الغير , فاذا تم الرجوع في الهبة بالتراضي او بالتقاضي فانه يجب على الموهوب له ان يرد الشيء الموهوب الى الواهب , واذا هلك الشيء في يد الموهوب له قبل الرد كان مسؤولاً عن الهلاك ووجب عليه تعويض الواهب . - أما بالنسبة لأثار الرجوع في الهبة بالنسبة للغير : اذا رجع الواهب عن الهبة فلا يكون لرجوعه اثر رجعي بالنسبة للغير بل يجب في هذه الحالة ضمان حقوق الغير ويجب التمييز هنا بين حالتين : الأولي : اذا تصرف الموهوب له بالشيء تصرف نهائي في هذه الحالة تصبح الهبة لا زمة ويمتنع على الواهب الرجوع سواء بالتراضي او بالتقاضي . الثانية : اذا رتب على الشيء الموهوب حقا عينيا لحق انتفاع , فإذا رتب الموهوب له حق عيني على الموهوب , ولنفرض وضع الموهوب له اشارة رهن على العقار لمصلحة المصرف العقاري , هنا وبعد تسجيل الدعوى على صحيفة العقار يسترد الواهب العقار الموهوب خاليا من كل حق للغير , وهنا يحق للغير أي للمصرف بالرجوع على الموهوب له بالتعويض . قضاء النفض في الرجوع في الهبة : اذ كان يشترط للرجوع عن الهبة - في حالة عدم قبول الموهوب له - أن يستند الواهب إلى عذر يقبله القاضي ، والا يوجد مانع من موانع الرجوع ، وهذا العذر الذى يبيح للواهب الرجوع في الهبة من المسائل التقديرية التي تخضع لسلطة محكمة الموضوع ما دامت قد أوردت في حكمها الأسباب السائغة التي تكفى لحمل قضائها سواء في قبول ذلك العذر أو عدم قبوله ، لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أعلمت هذه المادة - 500 من القانون المدني - وانتهت الى أحقية المطعون ضده في استرداد الشبكة التي قدمها لمخطوبته لما رأته - في حدود سلطتها التقديرية - وللأسباب السائغة التي أوردتها من ان العدول عن الخطبة كان بسبب أعراض الخطيبة وأبيها دون مسوغ عن السير في إتمام الزواج ومتوافر العذر المقبول الذى يبرر رجوع المطعون ضده في هبته فان النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس . ( المادة 60 إثبات , المادة 500 مدنى , المادتان 176 ، 178 مرافعات ) ( الطعن رقم 5208 لسنة 66 ق جلسة 1997/7/8 س 48 ج 2 ص 1083 )