قيادات وهمية !

  • قيادات وهمية ! صدر أمر سامي ينص على أهمية الإلتزام بالحد من التعاقد مع غير السعوديين في الوظائف الإدارية المساعدة مثل السكرتارية وإدارات المكاتب ومراكز حفظ المعلومات وغيرها من الوظائف ذات الطابع الحساس، حيث وجه خادم الحرمين الشريفين بإلزام مؤسسات القطاع الحكومي بشكل عام على توظيف الكفاءات السعودية المناسبة لهذه الوظائف وتضييق نطاق توظيف الكوادر الأجنبية. وتضمن الأمر السامي كذلك إعطاء الأولوية للمواطنين في إشغال وظائف بنود التشغيل والصيانة والأجور وغيرها من خلال الإعلان عن تلك الوظائف أولاً والتأكد من عدم تقدم المواطنين المؤهلين لها. تعد مخرجات هذا المحضر المعد من قبل هيئة الخبراء بمجلس الوزراء محفزة لتوجه الوطن في توطين الوظائف وتنعكس بشكل مباشر ومركز جداً على القطاع الخاص وآلية التوطين المتبعة فيه. تحضرنا جيداً جهود القطاعات باختلافها لتوطين الوظائف، ولكن مانحتاج إليه بالفعل والذي سيكون له الدور الأكبر في عملية التوطين هذه هو البدء في توطين المناصب القيادية في القطاع الخاص عامةً وفي الشركات الاستشارية التي تتعاقد معها الجهات الحكومية ايضاً، وهو ماتنادي به العديد من الأصوات والأقلام حتى هذه الساعة. مع تحفيز وزارة العمل مشكورة على "سعودة" هذه الوظائف وتهيئة الكوادر الوطنية، يجب توضيح دور الوزارة ليس فقط في الاكتفاء باستحداث هذه البرامج وصرف ملايين الريالات عليها، بل يمتد دورها إلى الإشراف على مشوار المواطن الذي تم تأهيله وضمان توظيفه في المناصب القيادية التي تناسب مؤهلاته، والأهم التأكد من عدم وقوعه ضحيةً للمنصب الإداري الوهمي والذي يهدف فقط إلى إيهام المحيط بأن سعادة "المستشار" سعودي. يأتي دور توطين الصف الثاني بهذه المؤسسات بعد التوظيف الحقيقي للقيادات، حيث أن القيادات الوطنية ستعمل على فك وتبديد شللية العنصر الأجنبي في هذه المؤسسات ومايترتب عليها من سيطرة الجنسية الواحدة على القرارات الإدارية، خاصةً وإن كل ماسبق وتم تقديمه من حوافز وتشجيع من قبل الوزارة لتحقيق التوطين الفعلي والمناسب لكل الوظائف الإدارية المساعدة لن يلاقي التطبيق في ظل اعتماد آلية اتخاذ القرار بشكل أساسي على المدير الأجنبي. كما أن خلاصة استراتيجية التوظيف هذه هو ضمان إحلال الكفاءات الجيدة لكي لاتذهب كل المبادرات والمصروفات التي تكبدتها خزينة الدولة في سبيل ذلك سدى، خاصة في حال ضمان المواطن لوظيفته ومميزاتها دون أن يقدم المترقب منه بفعالية وتنافسية تنظمها المؤسسات المشغلة بإستقلالية وتعكسها مؤشرات الأداء المسجلة. لست هنا لأحارب العنصر الأجنبي العامل أو التشكيك في أمانته وقدراته، بل أقف هنا أترقب نتاج ابتعاث وتأهيل وتعليم مئات الآلاف من شباب وشابات الوطن القادرين بكل فعالية على قيادة اقتصادنا الوطني في أصعب الأوقات وإيماناً بشغفهم الحالي بتسجيل أهم الإنجازات للوطن على كافة الاصعدة.