أخيراً.. تجارة محمية

  • أخيراً.. تجارة محمية في المقال السابق ، تساءلنا عن مصير نظام التجارة الإلكترونية، والتي يعتبر تطويرها وتنظيمها أحد الأهداف الاستراتيجية لبرنامج التحول الوطني 2020 الداعمة لتحقيق رؤية المملكة 2030، بالإضافة إلى الدور المهم الذي تلعبه هذه التجارة في تعزيز الاستثمار في المملكة على كافة المستويات. وأشرنا في ذات المقال ايضاً إلى حجم الفراغ التشريعي الذي تعاني منه هذه التجارة والتي تؤثر بشكل مباشر على ممارستها ابتداءً من حماية المستهلك وبياناته وسريتها وصولاً إلى العلاقات التعاقدية التي تنبثق من الممارسات التي تشملها هذه التجارة الالكترونية، ولا يجب أن نغفل كذلك عن دور التشريع في استحداث أفضل الحلول لحل المنازعات المتعلقة بها. صدر أخيراً الأسبوع الماضي قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام التجارة الالكترونية، حيث نال هذا النظام الذي طال إنتظاره استحسان المجتمع بشكل عام وخبراء القانون والاقتصاد والأعمال بشكل خاص. وقد جاءت مواد النظام الذي تم إقراره موضحة للفرق بين التاجر والممارس، وهذه نقطة مهمة وجديرة بالتوضيح، حيث عرف النظام التاجر بأنه من يملك السجل التجاري الذي يخوله ممارسة التجارة الالكترونية، أما الممارس هو الشخص الذي يمارس التجارة الإلكترونية دون أن يتم قيده في السجل التجاري. وتطرقت المواد كذلك إلى المحلات والمنصات الالكترونية وخصصت جهات تحددها وزارة التجارة والاستثمار لتعمل على توثيق هذه المحال، حيث نتطلع إلى أن تختص هذه الجهات الموثقة في شتى أنواع السلع ويأتي بالطبع على رأسها الهيئة العامة للغذاء والدواء كون منتجات التجميل والصحة تتغلب تقريباً وبشكل ملحوظ على باقي أنواع السلع في التجارة الالكترونية. من ناحية أخرى، تم التطرق إلى نقطة فعالة جداً في حماية المستهلك وهي الإعلانات الالكترونية، حيث قدمها النظام كجزء مكمل للعقد وملزم له، ونص كذلك على آلياته وحذر من تضمين أي محتوى أو بيانات تخالف الواقع أو تضلل المستهلك، وحذر كذلك من استخدام العلامات التجارية الغير مسجلة أو التي لايملك موفر الخدمة حق تقديمها أو استخدامها، وهو مانراه منتشراً بصورة كبيرة ومتشعبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. كما لاحظنا مراعاة النظام لحقوق المستهلك بشكل مركز، حيث أوضح حقوقه في استرجاع السلعة وفسخ العقد بالإضافة إلى حقوقه عند تأخر التسليم من قبل موفر الخدمة، وهو مايعاني منه العديد من المستهلكين في ظل عدم حوكمة هذه التجارة وتقنينها. كلنا طموح وأمل بأن تكون اللائحة التنفيذية للنظام كافية ووافية وذات صيغة سلسة وواضحة تراعي انخراط العديد من فئات المجتمع في التجارة الالكترونية وممارساتها.