عهد جديد للملكية الفكرية

  • عهد جديد للملكية الفكرية في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، لن تتغير فقط آلية دوران عجلة الاقتصاد بل ستشمل آثار هذه الأزمة العديد من القطاعات المرتبطة باقتصاد كل دولة وآلية تنفيذ الإجراءات والعمليات التي تقع ضمن نطاقها. حيث تعتبر هذه الأزمة محفزة للكثير من الباحثين وأصحاب التخصص لترجمة أفكارهم إلى أبحاث وأوراق علمية بل وإلى حلول جذرية أيضاً، وقد يستهين البعض في نقل هذه الأفكار والإصدارات بشكل غير قانوني أو حتى نسبها إلى غير أصحابها، ويأتي هنا دور الحماية القانونية الصحيحة لحقوق الملكية الفكرية الناتجة عنها. ليس الغرض هنا استعراض النظام بقدر استعراض الارتباط الوثيق لهذه المصنفات على اختلافها بعالم المال والأعمال. حيث أن أدنى فكرة يتم استنباطها أو تطويرها لمحاربة انتشار الفيروس وتحسين التواصل والتأقلم في ظل الظروف المحيطة به يجب أن تقنن ويتم حمايتها وتسجيلها من قبل أصحابها، نظراً لما قد يرتبط بها من انتفاع أو استثمار في المستقبل. خاصةً أنه قد يختلط أحياناً على البعض تحديد ماهية المصنف المرتبط بالملكية الفكرية، ففي المملكة على سبيل المثال يحمي نظام حقوق المؤلف جميع المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم، بغض النظر عن نوع هذه المصنفات، أو طريقة التعبير عنها ، أو حتى الغرض منها. من ناحية أخرى، تشمل هذه الحماية القانونية مصنفات الترجمة و التلخيص وحتى التعديل. من المتوقع أن يتم توجيه الأنظار بشكل مركز في الفترة القادمة إلى شركات التقنية والذكاء الاصطناعي، التي أثبت العالم مدى حاجته إلى منتجاتها وأدواتها في هذا الوقت الحرج. وقد تتهافت العديد من العروض والدعوات إلى أصحاب الأفكار وخاصةً في القطاعين الصحي والتقني حيث يجب أن يتم تهيئتهم واطلاعهم على كافة حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بأعمالهم سواء كانت مادية، أدبية أو حتى آلية تفويض الغير لاستخدامها. كما أرى دور الهيئة السعودية للملكية الفكرية في مثل هذه الظروف أساسياً ومحورياً في عملية التثقيف هذه، استكمالاً لجهودها الرائعة مقارنة بعمرها الصغير. بلاشك، التغيير قد يكون مخيف أحياناً ويصاحبه هلع الكثيرون ولكن من ناحية أخرى قد تساهم تغييرات مابعد الفيروس في تحسين وتقنين آلية عمل الكثير من الأنظمة والقوانين، ولكي لانحصر هذا التغيير بالجانب السيء فقط يجب أن نستوعب ونذكر أنفسنا أنها فرصة لتوضيح الكثير من القوانين والممارسات بل وتسهيلها في ظل التطور التقني الذي صاحب هذه المرحلة والذي قد يمكن اعتباره أحد حسنات إعادة الهيكلة التي نمر بها وستصبح في الماضي قريباً بإذن الله.