التهيئة الاستباقية للأزمات

  • التهيئة الاستباقية للأزمات منذ الأزمة المالية في عام 2008 ، تضررت الكثير من المنظمات في جميع أنحاء العالم حيث واجهتها شتى أنواع الأضرار مثل الانهيارات المالية وتكدس المنتجات وانقطاع سلاسل التوريد حتى. ولأن كل أزمة تصاحبها الدروس العديدة، أصبحت هذه المنظمات بمختلف أنشطتها وأحجاكها تدرك مفهوم المخاطر المحتملة وتلتزم بالتخطيط السليم لهذه الأزمات وطورت أحد أهم المفاهيم في المجال الإداري وهو مفهوم استمرارية الأعمال. سنستعرض اليوم أهم عناصر التهيئة الاستباقية للأزمات ونتطرق بشكل مختصر إلى أحد أهم ممارسات إدارة الأزمات والتي أثبتت فاعليتها في تخفيف الضرر وتسريع عملية الشفاء وهي أسلوب الفرق متعددة الوظائف. بلاشك، هناك عناصر أساسية يجب أن تتوفر في عملية التهيئة الاستباقية للأزمات أولها وجود خطة واضحة المعالم ومفصلة لإدارة الأزمات، بعد ذلك يأتي دور تكوين فريق الاستجابة للحوادث والأزمات، ويتشكل هذا عناصر هذا الفريق من أهم إدارات المنظمة الرئيسية مثل إدارة المخاطر، الإدارة القانونية، الإدارة المالية، الموارد البشرية، إدارة العمليات والمبيعات ، التسويق وتكنولوجيا المعلومات والعلاقات العامة أيضاً. ويجب أن يتم إخضاع عناصر وأفراد هذا الفريق للتأهيل والتدريب بشكل كامل ووافي يصاحبه التحديثات الدورية المنتظمة لأهم مفاهيم إدارة الأزمات وأساليبها. بعد وضع الخطة الملائمة وتعيين فريق الاستجابة وتأهيله، يأتي دور عمليات المراجعة والاختبارات الدورية لخطة إدارة الأزمات هذه بما يتناسب طبعاً مع المستجدات الاقتصادية سواء على المستوى المحلي أم الدولي. تنفيذ كل ماسبق يضمن نجاحه عنصر مهم وهو وجود القيادة المركزية المسؤولة عن اتخاذ القرار والإشراف على عمليات التواصل وتمرير البيانات و الإجراءات، حيث تعتبر هذه القيادة إحدى المكونات الهامة لإدارة الأزمات الناجحة من خلال تحديد متخذي القرار مسبقاً لتوفير الوقت والجهد في إختيار القيادة المؤهلة، ولأن أنواع القرارات في مثل هذه الأزمات تتميز بدرجة أعلى من الحساسية فتأهيل القيادة هنا يأتي بشكل مركز أكثر وبمعايير أشمل من بقية أعضاء فريق الاستجابة. من المهم جداً أن ننوه أن تدريب هذه القيادات لن يجدي نفعاً إلا بالتمكين الصائب والمدروس بحيث يكون لهذه القيادة صلاحية اتخاذ القرارات الفورية والتي تغطي النطاق المتأثر بالأزمة. أخيراً، يعتبر نموذج التهيئة الاستباقية لفريق الاستجابة أحد الأساليب العديدة في إدارة الأزمات، ولكن قرار اختيار النموذج الأمثل لإدارة الأزمات هو حق مكفول لكل منظمة بحسب نشاطها واحتياجتها وكفاءة منسوبيها ايضاً.