الثوب الجديد لمكافحة الفساد

  • الثوب الجديد لمكافحة الفساد صدر يوم الخميس أمر ملكي نص على الموافقة على الترتيبات والهيكلية المتعلقة بمكافحة الفساد سواء الإداري أو المالي. وأبرز هذه الترتيبات التنظيمية كانت ضم هيئة الرقابة والتحقيق وكذلك المباحث الإدارية إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لتتحد تحت كيان يطلق عليه هيئة الرقابة ومكافحة الفساد. يعتبر توحيد الجهود هذا مبشر بترسيخ أقوى لمبادئ مكافحة الفساد في المملكة الجديدة، ولأن الفساد المالي والإداري أحد أهم المؤثرات على الاقتصاد، يجب أن نخصص بشكل واضح الآليات التحسينية التي يحتاجها كونه يرتبط بالعمود الفقري لرؤية المملكة ألا وهي اقتصاده. أهم هذه الآليات هي التأكد من فاعلية إجراءات التحقيق المرتبطة بشبهات الفساد المالي والإداري، وتعتبر خطوة التوحيد هذه قفزة إيجابية في سبيل توحيد الجهود وضمان عدم تداخل اختصاصات هذه الجهات وتعقيدها. والخطوة القادمة والمهمة الآن هي تعريف العامة بالأطر القانونية التي توضح دور هذه الهيئة وشرح علاقتها بكل مؤسسات الدولة المعنية بمكافحة الفساد من المحاكم وصولاً إلى المبلغين والحقوق المكفولة لهم. وبكل تأكيد يأتي دور الإعلام أساسياً في التعريف بالصلاحيات والأدوار الجديدة وتفصيلها بلغة مبسطة للعامة تبعد كل البعد عن التعقيد، ويشمل هذا التعريف ايضاً بكل تأكيد موظفي الجهات المعتمدة للوائح المساءلة والشفافية في القطاعين العام والخاص. في سبيل تسخير الأدوات والصلاحيات المتاحة لهذه الهيئة، نحتاح إلى عملية تحليلية شاملة تستهدف المخاطر وممارسات الفساد في جميع قطاعات الدولة من خلال الأبحاث والمسح الشامل، وسيساهم هذا في عكس النجاحات المتوالية للمملكة في مجال مكافحة الفساد وبأرقام نطمح أن تكون قياسية مقارنةً بالزمن الذي استغرقته. مبدئياً، توعية الفرد قبل أن يكون موظفاً بدور هذه الهيئة وصلاحياتها وتفصيل إجراءاتها، ستساعد في فهمه للوائح وإجراءات العمل التي ترسخ الشفافية والإفصاح، حيث أن جميعنا نعي أن الفساد يبني عائقاً بين القوانين والتشريعات الموجودة والنتائج المرجوة منها. ولا شك أن المجهود المأمول لمكافحة الفساد لايعتمد فقط على الكيان الجديد بل يشمل الجهود المشتركة بين مؤسسات الدولة وقطاعاتها كافةً وبين المواطنين والأفراد ايضاً، حيث أنها تبني مفهوم جديد يعكس توجه المملكة التنموي ويؤثر بشكل لاشك فيه على الأرقام والإحصائيات التي ترصد مسيرة مكافحة الفساد.