غسل الأموال وسلطات الجمارك

  • غسل الأموال وسلطات الجمارك في المقال السابق تطرقنا إلى أبرز التدابير الوقائية لمكافحة جرائم غسل الأموال، وركزنا على استعراض هذه التدابير في ظل ممارسات وواجبات المؤسسات المالية والمصرفية. اليوم نتطرق إلى أبرز هذه التدابير في ضوء مهام وممارسات الجمارك. ونظراً إلى أن جريمة غسل الأموال تعد من الجرائم العابرة للقارات والتي يمكن فيها نقل الأموال القذرة او الأغراض الثمينة بواسطة المخالفين، امتدت التدابير الوقائية لتشمل تلك التي تخضع لها الجمارك وركزت على محورين أساسيين وهما الإقرار والإفصاح لسلطات الجمارك ومسؤوليات سلطات الجمارك. شدد النظام السعودي وغيره من الأنظمة الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال، أن على الأشخاص القادمين أو المغادرين ويحملون بحوزتهم عملات أو أدوات قابلة للتداول أو التحويل أو المعادن النفيسة الاقرار عنها لمفتشي الجمارك في البلاد.ولوضوح أكثر، قام النظام بتحديد الحد الذي يتوجب على الشخص الاقرار عنه وهو مايفوق مبلغ (60,000) ريال سعودي او ما يعادل ذلك من العملات الأجنبية. ولتمكين الجمارك وإداراتها من القيام بهذا الواجب، أوكلت لهم السلطات المناسبة لمكافحة الجرائم المالية والتي تكون منها جريمة غسل الأموال, وتتمثل السلطات الممنوحة للجمارك في مطالبة المسافرين والأشخاص الاعتباريين الحاملين عملات أو أدوات قابلة للتداول أو التحويل أو المعادن النفيسة تفوق الحد المقرر بتعبئة نموذج الافصاح المخصص لذلك و تسلمه منهم و حفظه. ويقوم بعدها مسؤولي ومفتشي الجمارك بالتحري والتحقق من هذه البيانات وطلب معلومات إضافية عن الأموال عند الحاجة. وفي حال مخالفة آليات الإقرار والإفصاح أو حتى الإقرار الكاذب، أوجب النظام إيقاع الغرامة على الفاعل في حال ثبوت ذلك وفرض غرامة تقدر بنسبة (25%) من مبلغ المضبوطات و(50%) في حال التكرار. ومن السلطات الممنوحة ايضاً لمسؤولي ومفتشي الجمارك الضبط، حيث يتم ضبط العملات أو الأدوات المالية وغيرها في حالة عدم الإقرار أو في حالة الاشتباه، ولم يترك النظام فترة الضبط هذه مفتوحة بل حددها بمدة 72 ساعة إلى حين تحويل الموضوع إلى لجان التحري والنيابة العامة.