دراسة حول الدور التشريعي للقاضي الإداري

  • دراسة حول الدور التشريعي للقاضي الإداري مقدمة حاول الفقه الاداري التأكيد دائما على أن سلطة ودور القاضي الاداري يتميزان عن سلطة ودور القاضي المدني، فالقاضي الاداري – في رأيهم – لايتوقف دوره عند تطبيق القانون على المنازعات المعروضة امامه وانما يمتد دوره الى حد انشاء القواعد القانونية التي تتلائم مع المصلحة العامة والتي تتكفل الادارة بتحقيقها. حاول هذا الفقه ان يجد المبررات لهذا الدور التشريعي الذي يمارسه القاضي الاداري خصوصا في دول النظام القانوني والقضائي المزدوج كفرنسا ومصر. وقد إستخلصت هذه المبررات من خصائص القانون الاداري في هذه الدول والتي تتمثل في عدم تقنين هذا القانون اولا والطابع القضائي لهذا القانون ثانيا.لذلك نرى من الواجب فحص هذه المبررات وبيان رأينا فيها. البند الاول عدم تقنين القانون الاداري يجمع الفقه الاداري على ان القانون الاداري قانون غير مقنن، بل أن المحاولات التي جرت لتقنين هذا القانون في فرنسا ومصر قد أصطدمت بعقبات فنية وموضوعية ، ومع ذلك يرى هذا الفقه أن عدم تقنين هذا القانون في مجموعة واحدة شاملة لم يستبعد وجود بعض التقنينات الجزئية في بعض مجالات وموضوعات القانون الاداري كقانون الوظيفة العامة وقانون الهيئات المحلية وقانون اموال الدولة…الخ. ويعزو الفقه الاداري أسباب عدم التقنين الى مايلي:”1″ 1- أن حداثة القانون الاداري تحول دون مثل هذا التقنين. حيث يتفق الفقه الاداري على أن القانون الاداري حديث ألنشأة وأن نظرياته ومبادئه تبلورت وترسخت في عهد قريب جدا في بداية القرن العشرين. لهذا اعتبر هذا القانون حديثا بالمقارنة مع القانون المدني والقانون التجاري اللذين تمتد جذورهما التاريخية الى حقبة زمنية قديمة جدا. “2” 2- أن القانون الاداري سريع التطور نظرا لأرتباطه بالحياة الادارية التي تتسم بالتغيّر السريع وفقا لمتطلبات التطور الاقتصادي والأجتماعي والسياسي. لذلك فأن التقنين يحول دون ملاحقة تلك المتغيّرات ألسريعة في الظروف ويجعل القواعد القانونية متخلفة عن مواكبة التطور الذي يطرأ على الحياة الأدارية وتصبح غير مجدية للعمل الأداري في الدولة . 3- أن حتميّة الدور الأنشائي للقاضي الاداري تحول دون تقنين القانون الاداري الذي يعتبر وليد هذا القاضي الذي يجب أن تبقى له الحرية في خلق وإبتكار القواعد والمبادئ التي تجدد وتطور القانون الاداري وفقا لمتطلبات التطور في حياة الادارة والدولة. 4- أن القانون الاداري بإعتباره يستهدف تحقيق التوازن بين المصلحة العامة وضرورة حماية حقوق وحريات الأفراد ، وبقصد تحقيق هذه الغاية لابد من أن تكون لدى القاضي الاداري القدرة القانونية على إبتكار المبادئ القانونية التي تحقق مثل هذا التوازن ، أما إذا تم تقنين هذا القانون فأن سلطة هذا القاضي ستكون مقيّدة الى حد كبير يجعلها غير قادرة على تحقيق غاية القانون الاداري في هذا المجال”3″. وفي الواقع يجب أن نشير الى أن تلك التشريعات الجزئية لايمكن أن تشكل ، بأي حال من الاحوال، تقنينا بالمعنى الفني للكلمة لأنها تقتصر على معالجة حالات معيّنة وجزئية وهي لاتتضمن مبادئ قانونية تحكم روابط وعلاقات الأدارة”4″ ، ولايمكن أن تشكل في مجموعها فرعا قانونيا مستقلا لأنها لاتحتوي على عناصر قانونية مشتركة يتكوّن من إجتماعها نظاما قانونيا . أما تلك الأسباب التي أوردها الفقه الاداري والتي يرى فيها عاملا مانعا لتقنين القانون الاداري فأنها لاتسلم من النقد، إذ أن ألأستناد على النشأة الحديثة لهذا القانون لتبرير عدم التقنين لايمكن أن تتفق مع المنطق، حيث يوجد عدد كبير من التشريعات والتقنينات هي من حيث النشأة أكثر حداثة من القانون الأداري سواء في شكلها أو في موضوعها كالتشريعات الاقتصادية وقانون العمل. كما أن الأستناد الى الظروف المتطورة والمتغيّرة للحياة الأدارية كسبب أساسي لعدم التقنين فأن مثل هذه الحجة أصبحت تتصل بالماضي وقضت عليها في العصر الحديث فكرة تدخل الدولة في المجال الأقتصادي فضلا عن عدة عوامل أخرى التي تركت تأثيرها ليس فقط على علاقات وأعمال الادارة وانما على مجمل النظام القانوني للدول. بل يمكن أن تكون هناك من التقنينات هي أكثر من القانون الاداري معرضة للظروف ولم يكن تقنينها عائقا من تطوير قواعدها ومبادئها بحسب ظروف التطور ، بل أن التحليل العلمي للقواعد القانونية أو لأي نظام قانوني يوجب التوافق الدائم بين هذا النظام – مهما كانت طبيعته وموضوعه- والواقع الاقتصادي والاجتماعي ومتغيّراته ، ولهذا الغرض يتم تعديل أو الغاء التشريعات القائمة واستبدالها بتشريعات او قواعد جديدة او سد القصور التشريعي في هذه التقنينات كي يمكن أن تلحق تلك التشريعات ذلك التطور والتغيّر ،ولكي يمكن أن تتفاعل وتتجاوب مع متطلبات مصلحة الدولة بكافة أشكالها وألوانها. لذلك فأن سمة التطور ليست صفة لصيقة بقواعد القانون الاداري فقط ومن ثم تكون عائقا أمام تقنينه ، كما يرى البعض، وإنما هي صفة كل نظام قانوني – مهما كان موضوعه- مادام هذا النظام يعكس المصالح الاقتصادية والاجتماعية في مراحل تاريخية متطورة ومتجددة. بل يدرك الفقه الذي ناصر عدم تقنين القانون الاداري بحجة التطور أن مبادئ هذا القانون قد لعبت في أوقات كثيرة دورا رجعيا متخلفا عن مستلزمات التطور الذي طرأ على وظيفة الدولة الرأسمالية”5″ ، فكيف يفسر هذا الفقه موقف القضاء الاداري وقانونه الاداري من منع الدولة من التدخل في إنشاء المرافق العامة في الاحوال التي يكون فيها القطاع الخاص قادرا على القيام بها على الرغم من ان الظروف الاقتصادية أصبحت تفرض مثل هذا التدخل او ان المصلحة العامة –حسب تعبير هذا الفقه – تستلزم مثل هذا الأنشاء وهذا التدخل؟ ، وكيف يمكن لنا ان نفسر موقف هذا القضاء من إخضاع الشركات والمشاريع المؤممة الى القانون الخاص لفترة طويلة نسبيا “6” بينما ذات القضاء يقرر – في العديد من احكامه – أن مثل هذا القانون لايحقق المصلحة العامة . أليس قيام الدولة بمثل تلك التأميمات فرضته ظروف التطور الاقتصادي الذي كان يجب ان تتواكب معه قواعد القانون الاداري غير المقننة ويصبح إخضاع تلك الشركات والتأميمات والمشروعات المؤممة – بحسب منطق هذا القضاء- الى القانون الاداري وليس الى القانون الخاص ؟. لذلك لايمكن ان نتفق مع الرأي السابق الذي يجعل صفة التطور لصيقة بالقانون الاداري وعائقا امام عدم تقنينه. اما الحجة الاخرى التي ينطلق منها أنصار عدم التقنين والتي تتمثل بأن التقنين يقيّد من سلطة القاضي الاداري أو يقبر دوره ،حسب تعبير أحد الباحثين ،”7″ في خلق وإبتكار الحلول القانونية وإنشاء القواعد القانونية ، فإن مثل هذا الرأي يتعارض أساسا مع مبدأ المشروعية في كل دولة يقوم نظامها الدستوري على تخصيص هيئة محددة تتولى إنشاء القواعد القانونية ، والتي يجب أن يلتزم القاضي بتطبيقها وعدم إستبعادها لعدم ملائمتها ، لأن تقدير هذه الملائمة ومن ثم تعديل التشريع يبقى من إختصاص الهيئة التشريعية، وإلا سنكون أمام القاضي المشرع، كما ستكون حقوق المواطنين تحت رحمة قانون القاضي الذي لايقيّده سلطان القانون. غير أن ذلك لايعني إعدام الدور الابداعي للقاضي ، فالقاضي يمكن أن يلعب دورا تكميليا للمشرع، ولكن بالأستناد الى التقنين والمصادر التي يحددها المشرع لأستنباط الأحكام القانونية في الاحوال التي لايوجد فيها نص تشريعي يحكم حالة معيّنة أو لسد القصور في التشريع دون ان يحل محل المشرع ويجعل حكمه القضائي قانونا كما يفعل القضاء الاداري في فرنسا ومصر. ولنا في تاريخ القضاء المدني أمثلة كثيرة إستطاع فيها هذا القضاء أن يستند إلى مصادر القانون الذي حددها المشرع لأستنباط أحكام قانونية تسد القصور في التشريع ويتساير مع الظروف الجديدة التي لم ينظمها المشرع!”8″، ويمكن أن نشير في هذا الصدد الى حكم صدر عن القضاء المدني المصري يشخص بدقة الدور الأبداعي للقاضي في معالجة مشكلة تطوير القانون دون أن يكون مشرعا، وهو حكم صادر عن محكمة القاهرة الابتدائية في دعوى تتعلق بمستأجر تنازل عن الشقة المستأجرة لأخيه بالرغم من ان القانون رقم 121 لسنة 1947 يحظر التأجير من الباطن والتنازل عن الأيجار. إذ أن إعمال حكم القانون يؤدي الى طرد المستأجر وهو مايتنافى مع إستفحال أزمة ألسكن. إنطلقت المحكمة من تحليل المصالح لتبيّن ماطرأ من تغيير وتبديل على الفلسفة الاجتماعية فقالت (( أنه بالنظر الى القانون 121 لسنة 1947 من ناحية تاريخ صدوره يبين أنه صدر في وقت كانت السيطرة فيه على مقادير البلاد للاستعمار بمعاونة الاقطاع والرأسمالية ، ولذلك فأنه كان من الطبيعي والمنطقي ان تأتي كافة التشريعات التي صدرت في تلك الحقبة متمشيّة ومتفقة مع ماتريده تلك الطوائف الثلاث من كفالة مصالحها وتحقيق ماتبغيه من سيطرة على مقدرات البلاد . وذلك دون ما نظر الى تحقيق العدالة الاجتماعية بين تلك الطوائف ….والاغلبية الساحقة من المجتمع….)) واضافت المحكمة أنه على رأس النصوص التشريعية التي تحمي مصالح رأس المال المستغل نص المادة الثانية من القانون اعلاه الذي يمنع التأجير من الباطن الا بتصريح كتابي من المالك، وقد درج الكثير من الملاك على إستغلال هذا النص أبشع ألاستغلال وتمكنوا طرد الكثير من المواطنين من المساكن التي يقطنون فيها ، وهو الامر الذي ادى الى استفحال أزمة السكن. ثم شرعت المحكمة في البحث عن الحكمة الحالية من التشريع في ضوء الفلسفة الجديدة للمجتمع فقالت (( أنه يتعيّن على القضاء أن ينظر الى القوانين القديمة التي مازالت قائمة نظرة جديدة تتفق مع القواعد الجديدة التي نص عليها الميثاق وهي قواعد ليست مجرد قواعد خلقية بل هي قواعد الزامية متعلقة بالنظام العام للدولة ومأموريها لتطوير المجتمع والوصول به الى مجتمع الكفاية والعدل فيسهم القضاء بذلك في تطوير المجتمع … ولا مراء في ان سبيل القضاء الى ذلك هو تفسير القوانين المشار اليها بما يتفق قواعد واحكام الميثاق ومايقتضيه ذلك من عدم التقيّد بصريح عبارة تلك القوانين او بالحكمة التي أسست عليها القواعد المذكورة وقت صدورها والبحث عن الحكمة من تلك التشريعات من واقع القواعد الاشتراكية التي تسير عليها الان الدولة .. إذ يتعيّن وجوب تفسير القانون بحسب ظروف الزمان والمكان عند تطبيقه وذلك بأعتبار ان الامم تتطور والظروف الاجتماعية تتغيّر….ان القانون ليس مجرد نظريات هندسية وانما هو مرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية…لذا يجب تفسير القانون في ضوء الفلسفة الجديدة الاجتماعية والسائدة وقت تطبيق القانون.)). “9” وهكذا لم يجعل القضاء المدني من التقنين القائم عائقا أمام القاضي في دوره التكميلي أو يجعله قيّدا على إبداعه في إيجاد ألحلول القانونية للظواهر الجديدة التي لم يلحقها ألتشريع.”10″. إلى جانب ذلك فإن أنصار عدم تقنين القانون الاداري وصلت بهم المبالغة إلى ألحد الذي يؤدي الى تفضيل سلطة القاضي الاداري على التقنين الذي يحكم نشاط الادارة وعلاقاتها، بينما يؤكد ألمنطق أن أحكام القضاء ليست سوى حلول تجريبية وجزئية على نقيض التقنين الذي يبنى على مبادئ قانونية عامة يسودها التكامل والتناسق المنطقي والعلمي الذي يسهل للآدارة عملها ويجعل علاقاتها القانونية واضحة ومشروعة ومبنية على أسس قانونية دقيقة. يضاف الى ذلك أن الأعتماد على الاحكام القضائية وتفضيلها على التقنين الاداري سيؤدي بالضرورة الى نزعة تحليلية في دراسة القانون الاداري – وهذا هو الواقع فعلا- ، فيستخرج الحل من نتيجة مكتسبة عن طريق تحليل الوضع المماثل في جوهره للوضع الذي سبق تسويته، ويلجأ في بعض الحالات الى تعديل ذلك الحل المستخرج طبقا للخصائص الجديدة ، ومع ذلك فأن مثل هذه النزعة التحليلية ستصطدم لامحالة بمثالية الأحكام القضائية وبتناقضاتها الكثيرة التي لم تستند الى مفاهيم قانونية محددة كما هو الحال فيما يتعلق بمعايير القانون الاداري . أن تلك الأسانيد التي إستند اليها الفقه الاداري في فرنسا ومصر لتبرير مزايا عدم تقنين القانون الاداري لايمكن عزلها عن تلك التيارات الفقهية الاخرى التي ترى في التقنين عموما عائقا امام تطور الفكر القانوني، فهذه التيارات ترى أن القانون ( التشريع) قد فقد تلك القدسية التي أضفيت عليه كما ترى أن أسبقيّة الحق في الوقت المعاصر تزيد من أهمية المبادئ “فوق القانونية ” كالممارسة القضائية والعرف والقانون الطبيعي ، ولذلك أصبح عندها القانون هو ليس الذي يقر ويصدر من الهيئة التشريعية وإنما هو – ايضا- تلك المصادر الاخرى التي ينبع منها الحق بوجه عام . لهذا أبدت هذه التيارات أهمية كبيرة للهيئات القضائية لكي يكون لها دورا في صنع القانون ونزعت نحو تقليل دور التشريع وتعظيم أهمية مصادر الحق الاخرى. أن تحليل الخلفية لمثل هذه النزعة الفقهية لايمكن بناءه من خلال الميدان القانوني ، فهذه النزعة هي انعكاس حقيقي للتطور الرأسمالي المعاصر على الرغم من ان الفقيه الفرنسي .بوردو “11” حاول رد أسبابها الى عاملين أساسيين يستتبعا في رأيه ” إنحدار القانون” وهما : تقييد الاختصاصات التشريعية للبرلمان على سبيل الحصر وإستبدال القانون ( التشريع) بإعمال السلطة التنفيذية تحت أشكال مختلفة من بينها التفويض التشريعي لهذه السلطة التي يعتبر الدستور الفرنسي لسنة 1958 مثالا لها، أما العامل الثاني فيرى هذا الفقيه ان التشريع يبقى صالحا طالما أن مهمته الأساسية تنحصر في تنظيم العلاقات القائمة ، غير أن المجتمع يواجه تغيّرات جوهرية تجعل القانون غير ملائم ولهذا لاغرابة ” في إيجاد بنية’ أشد متانة للكائن الجماعي بعد أن يمسي القانون وسيلة غير ملائمة “. وفي الواقع يمكن الأتفاق على ان القانون ( التشريع) يمكن أن يلعب دورا محافظا غير أن ذلك لايعني أنه غير ملائم للحاجات المتطورة والمتنامية، بل تظهر التجربة التاريخية أن القانون يتسم بأهمية كبيرة في إنشاء وبناء المجتمعات الجديدة “12” ويضمن التحولات الاجتماعية من تشكيلة اقتصادية –إجتماعية متخلفة الى تشكيلة إقتصادية – اجتماعية متطورة على نقيض مصادر الحق الاخرى التي كان دورها – بحسب المعطيات التاريخية – يقتصر على الدفاع عن المواقع القديمة الموالية للعلاقات الاجتماعية المتخلفة ولم تتمكن من التكيّف مع التغيّرات الاجتماعية التي حدثت. أن خصوم التقنين لايمكن عزل أرائهم عن سياق التطور الذي طرأ على وظيفة الدولة الرأسمالية الحديثة ، فهذا التطور الذي أملى على هذه الدولة التدخل في المجال الاقتصادي ، وإن كان لايمس التناقض الأساسي في النظام الرأسمالي بين الانتاج الاجتماعي والتملك الخاص ، إلا أن الأساليب التي رافقت هذا التدخل يمكن أن تستعمل لغايات تقدمية على يد القوى الديمقراطية في المجتمع، وفي مثل هذه الحالة يصبح الشكل الحقوقي الذي تضفيه الدولة على النشاط الاقتصادي وأساليب تسييره ليس حياديا، وإنما يستجيب هذا الشكل الحقوقي ، الذي تتخذه الهيئات التمثيلية، لمصالح تلك القوى الديمقراطية في نضالها لقيام رقابة ديمقراطية على جهاز الدولة. على هذا الأساس يصبح إعطاء المشرع الدور الرئيسي في تطوير النظام القانوني مبدأ من المبادئ الديمقراطية التي تكونت تاريخيا ، لأن المشرع يتمتع بإمكانات أكبر وبنظرة أكثر شمولا لقطاعات الحياة الاجتماعية المختلفة. لذلك يصبح التشريع ، بفضل دقة ووضوح صياغته، ألوسيلة ألأمثل لتحديد قواعد واضحة للعلاقات الأجتماعية التي تتسم بالتعقد والتنوع. لهذا نرى خصوم التقنين يقفون حائلا أمام أولويّة التشريع لكي لا تصبح المبادئ الأساسية للآنتاج والتبادل والتوزيع الرأسمالية مطروحة على بساط المناقشة العامة في الهيئة التشريعية ويتركز عليها ألأنتباه العام، وهكذا يحمي هؤلاء مصالح الرأسمالية الاحتكارية التي تخشى من المطالب العديدة التي تأتي ، لدى وضع التشريعات، ليس من جانب الطبقة العاملة فقط وانما من الفئات الصغيرة والمتوسطة كذلك، التي تتناقض مصالحها غالبا، في ميدان الأموال مع الرأسمال الكبير. وهذا هو السبب الرئيسي وراء عدم التقنين وتقليل أهمية التشريع لدى الفقه القانوني المعاصر عموما والفقه الاداري خصوصا. كما يصبح عدم التقنين مناسبا للرأسمال الأحتكاري بعد أن إلتحم بجهاز الدولة، لاسيما وأن عدم ألتقنين يفسح المجال واسعا ، بمساعدة السلطة التنفيذية والممارسة القضائية ، للمناورة بحرية أكبر في الدفاع عن مصالح ألاحتكارات طبقا للظروف الزمانية والمكانية المعيّنة “13”. نخلص من ذلك الى القول بأنه إذا كانت الاوضاع الاقتصادية والسياسية لسيطرة الرأسمال الأحتكاري في البلدان الرأسمالية وفي فرنسا على وجه الخصوص ، تعمل بشكل قوي ضد مبدأ التقنين فيجب أن لايساير فقه القانون الاداري في الدول العربية هذا الاتجاه ويجعل التقنين عديم الفائدة أو عديم ألأهمية ويقتفي أثر الفقه الفرنسي وتبريراته في هذا المجال دون أن يحلل الخلفية التي تحكم هذا الفقه”14″. بل نعتقد ان التقنين يكتسب أهمية كبيرة ويكتسب تطورا جديدا ويلعب دورا بناءا في دولنا الفتيّة التي تسعى الى إقامة نظامها القانوني الوطني المتكامل في سياق تطورها الجتماعي. كما ان التقنين يساعد على حماية حقوق الأفراد وحرياتهم الاساسية ضد تعسف وإستبداد الادارة بحكم وضوح وثبات القواعد القانونية التي تؤدي الى علم المخاطبين بأحكامها على نقيض عدم التقنين الذي يؤدي الى جهل هؤلاء المخاطبين بالقواعد التي تحكم وتنظم حقوقهم وحرياتهم ، ويجعل قواعد القانون الاداري ذات طابع سري لايعرفها سوى القضاء الاداري وبعض المختصين “15”. البند الثاني الطابع القضائي للقانون الاداري يرى جميع الفقه الاداري أن القانون الاداري هو قانون قضائي في عمومه وأن القضاء هو المصدر الرئيسي والرسمي لقواعد هذا القانون. كما يرسم هذا الفقه حدا فاصلا بين دور القاضي المدني والقاضي الاداري، وذلك على أساس أن القاضي الاداري لاتتوقف مهمته عند تطبيق القواعد المقننة وإنما تمتد الى حد إنشاء القواعد القانونية على نقيض الدور الموكول الى القاضي المدني”16. بل أن المذكرة الأيضاحية لقانون تنظيم مجلس الدولة المصري لسنة 1955 قد أبرزت بوضوح هذا الدور المناط بالقاضي الاداري المصري بقولها (( أن القانون الاداري يفترق عن القوانين الاخرى كالقانون المدني والتجاري في أنه قانون غير مقنن وأنه مازال في مقتبل نشأته ومازالت طرقه وعرة وغير معبدة لذلك يتميز القضاء الاداري بأنه ليس مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني بل هو في الغالب قضاء إنشائي يبتدع الحلول المناسبة للروابط القانونية التي تنشأ بين الادارة في تسييرها للمرافق العامة وبين الافراد وهي روابط تختلف بطبيعتها عن روابط القانون الخاص ومن ثم أبتدع القضاء الاداري نظرياته التي إستقل بها في هذا الشأن))”17″. وأستنادا الى ذلك الدور الموكول الى القاضي الاداري الفرنسي نشأت أغلب نظريات ومبادئ القانون الاداري على يد ألقضاء الاداري الفرنسي، بل يمكن أن نعتبر أن هذا القانون هو الأبن الشرعي لهذا القضاء .ومع ذلك نجد بعض الفقه يبالغ الى حد القول بأن تلك النظريات والمبادئ التي نشأت في ظل أروقة القضاء الفرنسي لايمكن حصرها في حدود الدولة الفرنسية وإنما هي من العلم القانوني الذي لايعترف بالحدود ، ومن ثم يصبح إستخدامها وتطبيقها في جميع الدول أمرا مقبولا”18″. وبذلك يكون هذا الفقه قد تناسى بأن مثل هذا التعميم لهذا القانون ذي الصبغة القضائية والنشأة الفرنسية سيؤدي الى أن يصبح القضاء الوطني أداة لتطبيق نظريات وأفكار القضاء الاداري الاجنبي وهو ما يشكل خطرا على السيادة الوطنية وعلى النظام القانوني الوطني خصوصا في تلك البلدان الفتيّة التي لم يترسخ فيها بعد نظام قانوني متكامل يتوافق مع مستلزمات تطورها في جميع الجوانب “19”. يمكن الأتفاق على ان الطابع القضائي يغلب على قواعد القانون الاداري ، غير ان السؤال الهام في هذا المجال يتمثل في أنه لماذا وبماذا يبرر الفقه الاداري ذلك الدور الأنشائي للقاضي الاداري ؟ في الواقع أن دراسة أراء الفقه الاداري في هذا المجال تبين لنا أن ذات التبريرات التي طرحت بشأن تبرير عدم تقنين القانون الاداري قد إستند اليها هؤلاء في تبرير سلطة القاضي الاداري في إنشاء القواعد القانونية ، كما برر هذا الفقه هذه السلطة إستنادا إلى سببين ، سبب تاريخي يتمثل في أن ” القانون الاداري نشأ بواسطة القاضي الذي ساهم فيه الى جوار المشرع ، إلا أن دوره يغلب على دور المشرع ومن ثم إعتاد القاضي المساهمة في إعداد وتهيئة القاعدة القانونية “. اما السبب الآخر فيتمثل بمتطلبات وظيفة القاضي الاداري ، هذه المتطلبات – كما يصرح هذا الفقه – تستلزم ” إظهار إستقلاله في مواجهة النص المكتوب” وأن هذا القاضي ” يعلم تماما مضمون وماهية عملية التشريع كما لاتكون القاعدة المكتوبة ذات خصيصة شبه دينية يتعين عليه أن يمتثل ويخضع لها خضوعا مطلقا على غرار القاضي العادي “02”. وهكذا يجعل هذا الفقه سلطة القاضي في التشريع حقا تاريخيا له لايمكن ولايجوز ألمساس به، كما أنه بالأستناد الى متطلبات الوظيفة يدعوا هذا الفقه الى ” تحريض القاضي على الخروج السافر عن طاعة التشريع القائم والقيام بنفسه بدور المشرع ” 21″ . ان الغريب في الأمر ان يتبنى الفقه الاداري العربي مثل هذه الدعوة دون ان يرى ان ” هنالك فرقا واضحا بين دور القاضي المعروف في تفسير القانون ، تمهيدا لتطبيقه ، تفسيرا يتسع في كثير من الاحيان لمواجهة ظروف الواقع وبين هذه الدعوة الى إسقاط القانون القائم كلية …..تمهيدا لأن يضع القاضي بنفسه ماشاء من قواعد مستندا الى فهمه الشخصي وتقديره للمصلحة التي ينبغي تفضيلها “22”. أن نزعة الفقه الاداري في إعطاء القاضي الاداري دورا أكبرمن القانون أو تحريره من سلطان التشريع بحجة ضعف التشريعات الادارية كميا ونوعيا أو بحجة ان هذا القاضي له إدراك متميز وخاص للعملية التشريعية ومضمونها “23”، لايمكن عزلها عن تيارات الفقه القانوني المعاصر في الدول الرأسمالية التي ترى أسبقيّة الحق على القانون ( التشريع) والاستعاضة عن التقنين بالممارسة القضائية وبصنع القاضي للحق أو تزويد القاضي بسلطات واسعة تجعل من عمله القضائي محوّر الحق وتطوه اللاحق “24” . إذ أن هذه التيارات المعاصرة قد إستبدلت تلك العلاقة المتبادلة بين القانون والمحكمة الى علاقة متنافرة تقوم على ألأختيار بين القانون أو المحكمة ، وهي في هذا المجال شككت في سلطة القانون وعلقت آمالها ، كما يقول الفقيه تومانوف، على دور المحكمة الخلاق وعلى حق القاضي في صنع القانون “25”. من المفيد ان نذكر أن هذه التيارات الداعية الى حرية القاضي في التقدير ودور القاضي في صنع القانون قد برزت مع الأزمة العامة للنظام الرأسمالي وإنتقال الدولة الى دولة الأحتكار ، ففي مطلع القرن الماضي نشأت ” حركة القانون الحر ” التي نادت بتوسيع سلطة القاضي في مجال التفسير ، ثم توالت النزعات الفقهية “26” التي تطالب بصنع القانون القضائي ورفع الحكم القضائي الى مافوق القانون ( التشريع )، لهذا أصبحت نزعة تحرير القاضي من سلطان التشريع سمة مشتركة لأغلب نظريات القانون في العالم الرأسمالي وليست سمة خاصة بالقانون الاداري. وفي هذا الصدد يقول فقيه الماني أنه (( لم يعد القاضي ذاك ” الموظف ” العامل في خدمة سلطة الدولة .. الذي ” يقرع ” القانون آليا بحالات نوعية كي يستخلص منها أحكاما ، وإنما هو يعطي أكثر فأكثر إستقلالا موسعا تجاه النصوص ومسئولية أكبر ودورا أكثر نشاطا واحتراما . والمذاهب المعاصرة ، وقد أغراها الطراز الانكليزي ، ” القاضي يصنع القانون ” تسير كلها تقريبا في هذا الطريق متحاشية مع ذلك تجاوزات بعض رواد مطلع القرن العشرين وقلة براعتهم ، لكن الممارسة تسلك هذا السبيل جيدا في محاكم المانيا والنمسا ….فهل يعني هذا شيئا غير ان الحق يتخلص ، امام أبصارنا ، من ديكتاتورية تشريع تجريدي خانقة ، واننا نميل الى الأعتراف بالعلاقة المباشرة التي تربط نظام الأشياء الطبيعي المتحرك بالقاضي الذي ينطق بالحق))”27″ . وبنفس المعنى يؤكد الفقيه الاميركي فريدمان حيث يقول (( أن مذهب بلاكستون حول الوظيفة الأعلانية للمحاكم الذي يقول بأن من واجب المحكمة ليس ” إصدار قانون جديد بل إبقاء وتفسير القانون القديم قد أمسى أكثر بقليل من شبح منذ أمد بعيد ….فالحقوقيون المعاصرون ، منذ هومز وجيني حتى باوند وكردوزو ، يعترفون ويستعينون على نحو متزايد أبدا بوظائف المحاكم لصنع الحق …لفقد حان الوقت إذن للتخلي عن جدال عقيم حول مسألة معرفة ما إذا كان القضاة يصنعون الحق والانتقال الى مناقشة مسألة أشد تعقدا وتناقضا هي مسألة حدود صنع القضاء للحق ))”28″. بناء على ماتقدم فأن فكرة القانون الاداري القضائي وتبريرات الفقه الاداري لسلطة التشريع التي يمارسها القاضي الاداري ليست سوى جزءا من هذه التيارات القانونية المعاصرة التي برزت في العالم الغربي والتي تشكل في مضمونها مدرسة حقوقية واحدة تدعوا الى إحلال القاضي محل المشرع أو على الاقل توسيع سلطانه التشريعي. وهي بذلك تعكس بقدر كبير السياق الجاري في البنيّة السياسية – الحقوقية للمجتمع الرأسمالي المعاصر. وكما يؤكد الفقيه تومانوف ويشير بحق الى أن (( عملية تكييف القانون مع حاجات الرأسمالية الاحتكارية اولا ومن ثم مع حاجات الرأسمالية الاحتكارية الحكومية تجري قبل أي شئ عن طريق الممارسة القضائية والادارية ، ثم أن حتمية تقديم تنازلات تشريعية الى الشغيلة قد رفعت من جديد أهمية المحكمة في نظر الطبقات الحاكمة….وأن حرية القاضي الاستنسابية تسمح للرأسمال الكبير بأن يشل التشريع الديمقراطي وأن يكيّف ، حسب الاوضاع الجديدة ، هذه المؤسسة الحقوقية أو تلك دون تعديل رسمي للتشريع ))”29″. واستنادا الى ذلك أصبح الدور التشريعي للقاضي الاداري يشكل وسيلة هامة لبلوغ الاهداف السياسية والاقتصادية للطبقات والاوساط الحاكمة في فرنسا. وقد خلق الفقه الاداري الفرنسي الأساس الأيدولوجي اللازم الذي يزوّد هذا القضاء بقاعدة نظرية تمكنه من مواجهة الاحوال التي يضطر فيها المشرع واجهزة الدولة الاخرى الى تقديم تنازلات الى الحركة الديمقراطية بسبب أوضاع الصراع السياسي الحسية ، كما ساعد هذا القضاء في دوره الأنشائي تلك القواعد القانونية المرنة والفضفاضة والمقاييس المجردة وكافة الأشكال التي يظهر فيها القانون بمظهر من عدم الوضوح المقصود والمفاهيم النسبية التي يتضمنها والتي لم نجد لها تحديدا قانونيا دقيقا كنظريات المرفق العام والنفع العام والسلطة العامة وغيرها. لذلك كله نؤكد على أن علاقة القاضي الاداري بالقانون ليس مردها الى تلك الحجج التي أطلقها الفقه الاداري الفرنسي والتي ساندها الفقه الاداري العربي ، وانما تكتسب هذه العلاقة شكلا أيدولوجيا معقدا يتشابك مع مجموعة مسائل تتصل بالنهضة الحديثة والمعاصرة للقانون الطبيعي ، ويتوطد مع مركزة الرأسمال الاحتكاري في فرنسا. لذلك يتطلب من الفكر القانوني العربي والفقه العراقي التدقيق في خلفية مثل هذه التيارات التي ارى انها تشكل خطورة على النظام القانوني الوطني اذا تمت مسايرتها ونقلها دون فحص جذورها واثارها المستقبلية . المراجع 1- للاطلاع على هذه الاسباب انظراستاذنا الدكتور شاب توما منصور-القانون الاداري-بغداد-1970-1971ص47 .د.عوابدي عمار-دروس في القانون الاداري-ديوان المطبوعات الجزائرية-الجزائر -1979 –ص61-63 د. احمد محيو-محاضرات في المؤسسات الادارية –ترجمة محمد عرب-ط2-ديوان المطبوعات الجامعية –الجزائر -1979-ص16 ومابعدها- د.محمود عاطف البنا ،الوسيط في القانون الاداري ،القاهرة 1984،ص45 ومابعدها . 2- وإذا كنا نتفق مع هذه الاراء إستنادا الى تلك المعطيات التاريخية التي ولد في خضمها هذا القانون في فرنسا والتي أشرنا اليها بالتفصيل في كتابنا – مقدمة في القانون الاداري الجزائري- واستخلصنا منها أن القانون الاداري نشأ في فرنسا بفعل عوامل ذاتية ذات طابع سياسي وإكتسب في ظل هذه العوامل مفهوما محددا كمجموعة قواعد إستثنائية غير مألوفة إستنتجها القضاء الاداري الفرنسي من خلال فصله في منازعات الادارة، فأنه – وفقا لهذا المفهوم- سيكون حديث ألنشأة فعلا ، ومن ثم تصبح كل تلك الادعاءات التي تشير بأن هذا القانون هو قانون الادارة العامة، وأنه يوجد متى توجد هذه الادارة، غير منطقية وتتعارض مع تلك المعطيات التاريخية. لأن مثل هذا الأدعاء سيتناقض مع الأجماع الفقهي الذي يجعل الحداثة من خصائص هذا القانون الاداري، إذ لو صح مثل هذا الأدعاء فأن القانون الاداري سيكون موجودا في الوقت الذي توجد فيه الادارة، وبما أن هذه الأدارة توجد متى وجدت الدولة ، عندئذ سيكون القانون الاداري موجودا وقت وجود الدولة، وإذا عرفنا بأن فكرة الدولة ظهرت في فترة قديمة جدا في المجتمع المدني فيكون القانون الاداري عندئذ قديم النشأة وليس حديثها. لذلك فأن الحداثة التي أجمع عليها الفقه الاداري بشأن القانون الاداري تعزز نظرتنا الى هذا القانون وتعزز المفهوم الضيّق الذي صاغه القضاء الاداري الفرنسي وتستبعد وجهة النظر القائلة بأنه قانون الادارة العامة . كما ان صفة الحداثة التي اضفيت على القانون الاداري تسقط أراء ذلك التيار الفقهي الذي يحاول تأصيل هذا القانون تاريخيا الى القانون الروماني. اذ يرى هذا التيار ان تقسيم القانون الى قانون عام وقانون خاص وجد جذوره التاريخية في القانون الروماني وعلى أساس هذا التأصيل يرجع هذا التيار فكرة القانون الاداري الى عصر القانون الروماني دون أن نجد لذلك مبررا تاريخيا لمثل هذا التأصيل. راجع : ريفيروRivero-Precise de droit administrative-1973-p27-28 د.محمد فؤاد مهنا ،القانون الاداري العربي، مصر-1963-1964ص 17،27 .عوابدي عمار ،مرجع سابق ،ص40.. محمود عاطف البنا ،مرجع سابق ،ص6. محيو ،مرجع سابق ص29. 3- وفي هذا الصدد يقول د. حسن بسيوني (( لاضرر من وجوب تقنين القواعد التي إستقر العمل بها، على أن يترك الباب في ذات الوقت مفتوحا أمام القاضي الاداري كي يوائم دائما بين متطلبات الادارة المتغيّرة والمتطورة وحماية مصالح الافراد وإلا ستكون الدعوة للتقنين بمثابة قبر لدور القاضي الاداري بالأضافة الى انها ستكون ذا محمول نسبي قاصر ولن تكون أبدا وبالقطع كعلاج كاف لعدم التكامل والضعف من حيث التكاثر أو عدم الثبات للنصوص التشريعية ونعترف بأن هذه التجميعات لن تخلو بالقطع من فائدة ولكنها ستبقى غير كاملة أو معطلة أو لاغية أو شكلية ، وهنا يبرز دور القواعد القضائية )).،دور القضاء في المنازعة الادارية-القاهرة -1981 –ص.167. 4-مهنا – مرجع سابق ، ص34. 5- كما هو حال الاحكام القضائية التي أخضعت المشروعات الاقتصادية الحكومية المؤممة والمنشأة ابتداء الى قواعد القانون الخاص . وعلى سبيل المثال انظر حكم المحكمة الادارية العليا بمصر الصادر في 8-4-1967 ،س2،ص870، الذي إعتبر الشركات والبنوك المؤممة شركات تجارية خاضعة الى القانون الخاص. كما انظر د.فتحي عبد الصبور ، الشخصية المعنوية للمشروع العام ،القاهرة ،1973،ص62 6- د.اكثم الخولي – دراسات في قانون النشاط التجاري الحديث للدولة ، ج1، القاهرة ، 1961 ، ص7-9. 7- حسن بسيوني – المرجع السابق، هامش ص167. 8- الدكتور ثروت الاسيوطي- مبادئ القانون ، ج2،الحق، 1974، ص36 ومابعدها. 9- عن د. ثروت الاسيوطي، مبادئ القانون ، ج1، دار النهضة العربية ، 1974 ،ص292 ومابعدها. كما أشار اليه د.محمد صبري السعدي – تفسير النصوص في القانون والشريعة الاسلامية، ديوان المطبوعات الجزائرية ، الجزائر ، ص298 ومابعدها. 10- يقول الفقيه زابو في هذا الصدد أن القانون المقنن هو القانون الاكثر تطورا والذي يساعد على تحقيق الشرعية على الوجه الأكمل ” أشار اليه تومانوف ، ص113. 11- عن تومانوف – مرجع سابق ، ص106. 12- مجموعة مؤلفين -الدولة السوفيتية والقانون السوفيتي،دار التقدم ،موسكو،مترجم ،ص321-322. 13- تومانوف – مرجع سابق ،ص110 ومابعدها. 14- في هذا المجال يقول الدكتور عبد الحميد متولي (( بأن عدم التقنين ظاهرة من ظواهر التقليد غير الموفق أحيانا الذي درج عليه المشرع في بلاد الشرق إقتفاء بأثر الغرب))- أزمة القانون الاداري ، ط2،1955، ص29. 15- يرى بعض الكتاب أن عدم التقنين يمنح القدرة للقضاء على حماية حقوق الافراد وحرياتهم أو يحقق التوازن بين المصلحة العامة وتلك الحقوق والحريات . بسيوني ، مرجع سابق،ص167. 16- J.Rivero- Droit Administratif .11 edit.Dalloz.1985,P30- د. شاب منصور- مرجع سابق ،ص48. 17- وبنفس المعنى جاءت أحكام المحكمة الادارية العليا بمصر، انظر حكمها الصادر في 9.3.1957،س2،ص610. وكذلك حكمها في 7.6.1958،س3،ص1373 وحكمها في 23.11.1963،س9،ص86 وحكمها في 2.3.1968 ،س13،ص612. 18- من هذا الرأي الدكتور شاب منصور ،المرجع السابق ،ص49. 19- أن مايثير الاستغراب هو إستناد القضاء الاداري المصري الى أراء وأفكار الفقه والقضاء الاداريين الفرنسيين بصورة مباشرة لأستنباط احكامه القضائية وكأنه جعلهما من مصادر القانون المصري . انظر حكم محكمة القضاء الاداري المصرية في 2.6.1957 حيث قالت فيه (( كما أن من العقود الادارية مايجب من حيث الشكل ان يكون مكتوبا حتى يتيسر تضمينه الشروط الأستثنائية ….. على أن مسألة شكل العقد الاداري كمعيار يميزه عن العقود المدنية كانت مثار خلاف وجدل إنتهى الرأي فيه في الفقه والقضاء الاداري الفرنسي على أن إشتراط أن يكون العقد مكتوبا هو شرط متعلق بصحة العقد ….)) عن محمد سليمان الطماوي – الأسس العامة للعقود الادارية _ ط3 القاهرة 1975 ، ص369. وفي معرض تحديد الأثر المترتب على تخلف شروط القرار المطعون فيه بالألغاء تقضي محكمة القضاء الاداري المصرية في القضية رقم 1204 لسنة 8 بجلسة 27-3-1955 بان (( نهائية القرار الاداري في النظام الفرنسي تعتبر من شروط قبول الدعوى لأن إختصاص المحاكم هناك هو إختصاص عام شامل … أما في مصر فأن الأمر يختلف…)). ويلاحظ في اغلب تطبيقات القضاء الاداري المصري أن هذا القضاء كان قد تأثر الى حد كبير بالقضاء الاداري الفرنسي وبأراء الفقه الاداري في فرنسا . انظر بعض الامثلة في هذا المجال في مؤلف الدكتور سامي جمال الدين ، المنازعات الادارية ، منشأة المعارف بالأسكندرية ، بدون سنة طبع ، ص،259. 254،249 ، 163،181،208،230 20- أشار اليهما د. حسن بسيوني، مرجع سابق، ص167. 21- المقتبسات عن المرجع السابق،ص167-168…. ويدافع المؤلف بقوة عن السلطة التشريعية للقاضي الاداري وقد إستند في هذا المجال الى حجج الفقه الاداري الفرنسي لتأكيد رأيه، وأشار الى بعض الفقه العربي الذي يرى ضرورة هذه السلطة لهذا القاضي،وبهذا تقول د. سعاد الشرقاوي (( عند التأمل في أحكام القانون العام نجد أن بعض النصوص السارية حديثة وبعضها قديمة موغلة في القدم ويظهر أحيانا تناقض بين هذه النصوص رغم أنها واجبة التطبيق وهنا يقع عبء التوفيق بين هذه النصوص على القضاة ))، المنازعات الادارية ، 1967، ص20 ومابعدها. 22- د. علي البارودي – العقد في ظل قانون الخطة ، مجلة مصر المعاصرة ،س61 ، ع 341-1970،ص95. 23- نفس المرجع –ص96. 24- للتفصيل حسن بسيوني ، مرجع سابق، ص164 ومابعدها والهوامش المشار اليها. 25- تومانوف – مرجع سابق ، ص113. 26- نفس المرجع ،ص113. 27- نفس المرجع –ص114. وللاطلاع على المذاهب الفقهية التي نادت بتوسيع سلطة القاضي في التفسير راجع د. محمد صبري السعدي ، مرجع سابق، ص161 ومابعدها،ص71. 28- تومانوف ، مرجع سابق ، ص114 29- نفس المرجع ،ص114-115. 30- نفس المرجع ،ص115. 31- نفس المرجع ، ص118.