المحاكم التجارية وتطوير منظومة القضاء

  • المحاكم التجارية وتطوير منظومة القضاء د. عبدالعزيز سليمان العيد حظي مرفق القضاء باهتمام الدولة تطويراً ، ورعايةً ، وعنايةً من خلال العديد من المبادرات ، ولعل من أبرزها إطلاق مشروع الملك عبدالله-رحمه الله- لتطوير مرفق القضاء عام ١٤٢٨هـ ، والذي ابتدأ بالموافقة على نظامي القضاء و ديوان المظالم ، ثم تلى ذلك بعض الخطوات التشريعية والإجراءات التنفيذية لوضع ذلك المشروع موضع التنفيذ سواء بإنشاء المحاكم أو تعديل الأنظمة أو إصدار الجديد منها. فعلى سبيل المثال: تم إنشاء المحاكم المتخصصة في القضاء كالمحاكم العمالية ، والمحاكم التجارية التي تم سلخها من ديوان المظالم ، وأصبحت تحت مظلة وزارة العدل. بطبيعة الحال سلخ المحاكم التجارية من ديوان المظالم استلزم بعض التعديلات التشريعية لكي تكتمل عملية تطوير المنظومة القضائية ، وهنا أتت موافقة مجلس الوزراء على نظام المحاكم التجارية يوم الثلاثاء خلال جلسته الافتراضية بتاريخ ١٣/٨/١٤٤١هـ. إصدار نظام المحاكم التجارية كان ضرورياً ومستلزماً بعد سلخ الدوائر التجارية وفصلها في محاكم مستقلة ؛لأن هذا النوع من المحاكم يحتاج إلى قواعد نظامية ومبادئ قانونية تحكم وتنظم سير إجراءات الدعاوى والترافع في هذه المحاكم ، نظراً لحساسية المنازعات التجارية وتطلبها إلى السرعة في الفصل ، وتسهيل إجراءات التقاضي و مرونتها . خاصة أن الموضوع يتعلق بفئة التجار والشركات التجارية التي دائماً ما ترتبط معاملاتهم وقضاياهم بالسرعة. و لهذا فإن أبرز ما يميز نظام المحاكم التجارية الذي صدر مؤخراً أنه أتى لتنظيم إجراءات المحاكم التجارية، ومراعاة طبيعة المنازعات التجارية التي تختلف بميزتي : السرعة والائتمان عن المنازعات المرتبطة بالمنازعات المدنية، كما تميز نظام المحاكم التجارية بمسايرة أحدث المبادئ والتجارب الدولية في هذا النوع من القضاء، ولعل اللافت في هذا النظام حرص المنظم على تقصير مدد التقاضي، إضافة إلى إشراك القطاع الخاص في المنازعات التجارية. ولعل من أبرز ملامح نظام المحاكم التجارية ما يلي: أعطى النظام أطراف التعامل التجاري متى ما كان منهم تاجراً الاتفاق على إجراءات محددة للترافع وما يتصل به ، كما جاء النظام بتنظيم الدعاوى الجماعية Class Action أيضاً حدد النظام العنوان الواجب التبليغ عليه، ومن ذلك العنوان الإليكتروني، وفي هذا تنفيذ للأمر الملكي الذي سبق أن صدر عام ١٤٣٩هـ المتضمن اعتبار التبليغ عبر الوسائل الالكترونية منتجاً لآثاره النظامية وتبليغاً لشخص المرسل إليه. كما أجاز النظام للمحكمة فرض غرامة لا تتجاوز ١٠ الاف ريال عند إخلال أحد الأطراف بأي من إجراءات الدعوى أو نظام الجلسة. وتماشياً مع الطبيعة الخاصة للمنازعات التجارية فقد أتاح أجاز النظام اطلاع العامة على الدعاوى التجارية و أوراقها ومستنداتها لقاء مقابل مالي. وتطبيقاً لمبدأ استقرار القاعدة القانونية فقد أكد النظام على الاختصاص الموضوعي للمحاكم التجارية، وأغلبها مما هو مستقر عليه في الدوائر التجارية في ديوان المظالم قبل سلخها إلى وزارة العدل. ولعل اللافت في نظام المحاكم التجارية تحديد مدة للتقادم في القضايا التجارية تقدر بخمس سنوات من تاريخ نشوء الحق المدعى به ، وهذا على عكس القضايا المدنية. كما فوض النظام المجلس الأعلى للقضاء إنشاء دوائر لسماع الطلبات المستعجلة ومنها المنع من السفر، الحراسة القضائية، الطلبات التي لها صفة الاستعجال في الأنظمة التجارية. كما ذكرنا، فإن إصدار هذا النظام يأتي استكمالاً لتطوير مرفق القضاء ، ورعاية الدولة -حفظها الله- بهذا المرفق المهم ، وسينعكس إصدار هذا النظام إيجاباً على المنظومة القضائية من حيث تسريع إصدار الأحكام القضائية، وتقصير مدد التقاضي، وإدخال القطاع الخاص لمساعدة هذا المرفق في التقنية ، وفي نشر مبادئ الأحكام القضائية في القضاء التجاري.